السيد محمد حسين الطهراني

27

معرفة الإمام

إنّي ناصح لكم ، فاقبلوا منّي . قالوا : وما ذاك ؟ قال : إنّ سعداً حلف أن لا يبايعكم . وإذا حلف ، فعل . ولن يبايعكم حتى يقتل . ولن يقتل حتى يقتل معه ولده وأهل بيته . ولن يقتلوا حتى تقتل الخزرج كلّها . ولن يقتلوا حتى تقتل الأوس كلّها ( ذلك أنّهما من الأنصار في مقابل المهاجرين ) . ولن يقتل الأوس والخزرج ، حتى تقتل اليمن كلّها . فلا تفسدوا عليكم أمراً قد كمل واستتمّ لكم . فسمعوا نصيحته وقبلوها ، ولم يتعرّضوا لسعد . ثمّ إنّ سعداً خرج من المدينة إلى الشام ، فنزل في قرى غسّان من بلاد دمشق . وكان غسّان من عشيرته . وكان خروج سعد مثيراً لأنصار الخلافة ، وخاصّة أنّها أقلقت الأجواء من خلال معارضة أمير المؤمنين عليه السلام وعدم بيعته هو وجميع بني هاشم وكثير من الأنصار ، والوجهاء من المهاجرين . وكان خالد بن الوليد يومئذٍ بالشام . وكان ممّن يعرف بجودة الرمي ، وكان معه رجل من قريش موصوف بجودة الرمي . فاتّفقا على قتل سعد بن عبادة لامتناعه من البيعة لقريش ، فاستترا ليلة بين شجر وكرم . فلمّا مرّ بهما ، رمياه بسهمين ، وأنشدا بيتين من الشعر ونسباهما إلى الجنّ : نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الخَزْرَجِ * سَعْدَ بْنَ عُبَادَه وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْنِ * فَلَمْ نُخْطِ فَؤَادَه وقرأهما ليلة بالمدينة من داخل بئر فظنّ الناس أنّهما للجنّ ، وأنّ الجنّ قتلوه . ولمّا ملك عمر ، ورأى خالداً يوماً في بعض بساتين المدينة ، قال له : يا خالد ! أنت الذي قتلت مالك بن نويرة ؟ فقال خالد : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! إن كُنتُ قَتَلْتُ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ لِهَنَاتٍ كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَقَدْ قَتَلْتُ لَكُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ لِهَنَاتٍ كَانَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ . فسُرّ عمر بكلامه وأعجب به ، وقام وضمّه إلى صدره ، وقال له : أنتَ سَيْفُ اللهِ وَسَيْفَ رَسُولِهِ . ولم يتعرّض عمر لخالد بعد ذلك لأنّه علم أنّ قاتل سعد بن عبادة هو